العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول ، وقبح القول . ( 1 ) بيان : " كونوا لنا زينا " أي كونوا من أهل الورع والتقوى والعمل الصالح لتكونوا زينة لنا فان حسن أتباع الرجل زينة له ، إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم ، ويكونون شينا وعيبا لرئيسهم ، وعمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية وحسن العشرة مع المخالفين لئلا يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم ، وسوء القول فيهم ، بقرينة ما بعده " وقولوا للناس حسنا " ( 2 ) فيه تضمين للآية الكريمة قال الطبرسي - ره - : اختلف في معنى قوله حسنا فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم عن ابن عباس ، وقيل : هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الربيع : حسنا أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " قولوا للناس حسنا " قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين ، الفاحش المتفحش السائل الملحف ، ويحب الحليم العفيف ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام وقيل هو خاص في المؤمن ، واختلف من قال إنه عام فقيل إنه منسوخ بآية السيف ، وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام وقال الأكثرون : إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الايمان كما قال الله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) وقال في آية أخرى " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 4 ) انتهى . وأقول : عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية ، وكذا المراد بحفظ الألسنة حفظها عما يخالف التقية ، والفضول زوائد الكلام ، وما لا منفعة فيه ، قال في المصباح الفضل الزيادة ، والجمع فضول كفلس وفلوس ، وقد استعمل

--> ( 1 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 55 . ( 2 ) البقرة : 83 . ( 3 ) النحل : 125 . ( 4 ) الانعام : 108 ، راجع مجمع البيان ج 1 ص 149 .